' property='article:publisher'/>

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار المشاركات

بحث عن اهمية سري المعمودية والتوبة والاعتراف بالأدلة الكتابية وأيضا فاعليتهم فى حياتنا الشخصية من خلال ممارستهم

بحث كنسي بعنوان : اهمية سري المعمودية والتوبة والاعتراف بالأدلة الكتابية وأيضا فاعليتهم فى حياتنا الشخصية من خلال ممارستهم

صورة توضح المعمودية

عناصر البحث 

مقدمة البحث 

  1. ما هى أسرار كنيستنا القبطية الأرثوذوكسية.
  2.  سر المعمودية فى العهدين القديم والجديد. 
  3. سر التوبة والاعتراف فى العهدين القديم والجديد.
  4. فاعلية السرين فى حياتنا الشخصية. 
  5. تلخيص وختام.


بسم الثالوث القدوس

مقدمة البحث 

فى البداية لابد ان نعرف:

1- ماهى الاسرار الكنسية حسب عقيدتنا الارثوذوكسية؟

 تؤمن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بسبعة أسرار، هي أساس وقوام الإيمان والتعليم الأرثوذكسي، وهي أعمال مقدسة.
وتعني كلمة "سر" في أسرار الكنيسة السبعة المقدسة، هو "نوال نعمة سرية (غير منظورة) بواسطة مادة منظورة".

و ترتيب الأسرار هو:
سر المعمودية سر الميرون سر الافخارستيا سر التوبة والاعتراف سر مسحة المرضى سر الزيجة سر الكهنوت.

و هناك أسرار التي يمكن تكرارها وأسرار لا يمكن تكرارها:
إن أسرار المعمودية والميرون والكهنوت تترك أثرًا أو سمة لا تُمحى في النفس الإنسانية القابلة لها، لذلك فهي لا تُعاد. ويمكن تكرار سر مسحة المرضي كلما اقتضى الأمر ذلك.

أما سريّ التناول والاعتراف فيجب تكرارهما بصفة مستمرة ومنتظمة قدر الإمكان، للحِفاظ على نقاوة الإنسان بالاعتراف وحِفظهُ من السقوط والخطيئة بالتناول المتواصل وباستحقاق السر المقدس.

كذا سر الزيجة فلا يُعاد، فلو كان كلا الخطيبين المتقدمين للزواج قد سبق زواجهما قبل ذلك (أي أرامل) فالكنيسة تزوجهما بدون إكليل ولكن كسماح (تحليل وليس إكليل). ولكن يُصلَّى الإكليل كاملًا إن كان كلا أو أحد الطرفين بِكرًا.

وفى هذا البحث سوف نتحدث عن سر المعمودية و هو من الأسرار التى لا تتكرر و أيضا عن سر التوبة و الاعتراف و هو من الأسرار التى تتكرر بصفة دورية. 

 2- سر المعمودية فى العهدين :

أولا: المعمودية لها رموز عديدة فى العهد القديم وهى :

صورة توضح المعمودية

1- الفلك والطوفان:

فقد كان فلك نوح غاطسا بالماء. والماء كان رمزاً لمياه المعمودية، وخشب الفلك كان رمزاً لصليب السيد المسيح الذي فيه الخلاص، والغراب الذي انطلق ولم يعد رمز للخطية التي تُمحي في المعمودية ولا تعود (رو 6)، أما الحمامة التي رجعت بغصن الزيتون فيه رمز لحلول الروح القدس علي ماء المعمودية (1بط 3: 20 و21)
قال العلامة ترتليانوس:( كان الطوفان الذي طهر العالم من شره القديم يحمل بنوة خفة عن تطهير الخطايا بواسطة الجرن المقدس).

2- الختان:

وهو قطع جزء من الجسد ، والجزء المقطوع "يموت"..وهو رمز لموت الطبيعة البشرية الفاسدة ودفنها في المعمودية (رو6: 4)

 الختان يترك أثراً ظاهراً لا يُمحي، وهكذا المعمودية تطبع في النفس سمة لا تُمحي- بالختان يدخل الإنسان في رعوية إسرائيل...فالمختونين هم فقط الذين يدعون شعب الله..هكذا أيضاً كل من لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت الله (يو3 : 5 )
- بالختان يستطيع الإنسان الإشتراك في وليمة الفصح، أما غير المختون فلا يأكل منه، (خر12: 48)... هكذا كل من نيال سر المعمودية يستطيع أن يتقرب من السرائر المقدسة، أما غير المُعمد فلا يأكل منها.

- كما كان الختان لازما وضرورياً وبأمر إلهي، هكذا المعمودية لازمة لمغفرة الخطايا ، ولعضوية جسد المسيح (1كو12: 13)، وذلك بحسب أمر الرب (مت28: 19 ) وكما أن الإنسان كان يختتن مرة واحدة، هكذا نؤمن بمعمودية واحدة لا تتكرر (أف4: 5 ) - 
أما علاقة الختان بالمعمودية فيحدثنا عنها القديس بولس الرسول بقوله " وبه ايضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية، بختان المسيح. 12 مدفونين معه في المعمودية، التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله، الذي اقامه من الاموات" (كو2: 11و 12 )

3- عبور البحر الأحمر:

عندما خرج بنو إسرائيل من عبودية فرعون في مصر( التي ترمز إلي عبودية الشيطان) إلي الحرية، كان لابد أن يجتازوا البحر الأحمر تظللهم السحابه كرمز للمعمودية ... وكان موسي النبي يمثل الكهنوت ، وفرعون الذي يمثل الشيطان ينسحق في المعمودية والعبور يمثل اجتياز المعمودية التي ننتقل من خلالها من حياةإلي حياة، ومن طبيعة عتيقة فاسدة إلي طبيعة جيدة.. وهذا يرمز إلي الخلاص الذي نناله في المعمودية وهذا ما أكده القديس بولس الرسول بقوله أيُّهَا الإخْوَةُ، أُرِيدُ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بِأنَّ آبَاءَنَا كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ. وَعَبَرُوا جَمِيعًا البَحْرَ الأحْمَرَ. 2وَتَعَمَّدُوا جَمِيعًا فِي السَّحَابَةِ (1كو10: 1و2).

يقول القديس باسليوس الكبير ( لقد قدم لنا- الكتاب المقدس - ما يخص خروج إسرائل لكي نعرف الذين يخلصون بالمعمودية....البحر هو رمز للمعمودية، فخلص الشعب من فرعون كما تَخلصُ أنت من طغيان إبليس في المعمودية، أهلك البحر العدو وفي المعمودية تُقتل عداوتنا لله. فخرج الشعب من البحر أحياء وسالمين، ونحن نخرج من الماء كمن هم أحياء يخرجون من بين الأموات.)

4- الأغتسال في المرحضة:

لم يعط الرب الكهنوت لهارون إلا بعد أن غسل جسده أولاَ بالماء(خر29: 4 ) وفي تأكيد علي أسبقية المعمودية لباقي الأسرار السبعه .. كذلك أمر الرب الكهنه عند دخولهم خيمة الإجتماع أن يغتسلوا أولا في المحرضة المقدسة التي أمر الرب بإقامتها بين خيمة الاجتماع ومذبح المحرقة وهكذا أصبح دخول خيمة الإجتماع مشروطاً بالاغتسال أولاً في المرحضة ولذلك تقام المعمودية في الشمال الغربي من الكنيسة لتكون هي المدخل الذي نجتازه قبل دخولنا في شركة الكنيسة.. وهكذا صارت المرحضة رمزاً للمعمودة التي فيها نغتسل من الخطية الجدية والخطايا الفعلية.

5- شفاء نعمان السرياني:

كان شفاء نعمان السرياني من البرص الذي يرمز للخطية بعد الاغتسال في مياه الأردن بأمر إليشع النبي، هو رمز للخلاص من مرض الخطية في مياه المعمودية.

يقول العلامة أورجينوس (أنظر، إن الذين يغتسلون بواسطة إليشع الروحي الذي هو ربنا ومخلصنا يتطهرون في سر المعمودية..لقد قام نعمان وذهب واغتسل رمزاً للمعمودية فصار جسمه كجسم صبي صغير. من هو هذا الصبي؟ إنه ذلك الذي يولد في جرن التجديد).

قال القديس أثناسيوس ( مجيء نعمان السرياني وشفاؤه باستحمامه في مياه الأردن كان قياسا لنقاء أنفس المؤمنين المعتمدين بالمسيح من خطياهم ).

6- ذبيحة إيليا النبى :

ثم رتب الحطب وقطع الثور ووضعه على الحطب وقال املأوا أربع جرات ماء وصبوا على المحرقة وعلى الحطب. ثم قال ثنوا فثنوا وقال ثلثوا فثلثوا. فجرى الماء حول المذبح وامتلأت القناة أيضًا ماء. وكان عند إصعاد التقدمة أن إيليا النبي تقدم وقال أيها الرب إله إبراهيم وإسحق وإسرائيل ليعلم اليوم أنك أنت الله في إسرائيل وأني أنا عبدك وبأمرك قد فعلت كل هذه الأمور" (1مل18: 33-36).

إن الحطب لا يشتعل إلا إذا كان جافًا، وإيليا النبى هنا نجده يسكب اثنى عشرة جرة ماء، ترمز بصورة واضحة إلى المعمودية. هنا نجد ماء ونار إشارة للروح القدس وقول إيليا النبى "ثلثوا" هى إشارة للثالوث.

7- قصة الفأس:

وإذ كان واحد يقطع خشبة وقع الحديد في الماء. فصرخ وقال: آه يا سيدي لأنه عارية. فقال رجل الله أين سقط. فأراه الموضع، فقطع عودًا وألقاه هناك فطفا الحديد. فقال ارفعه لنفسك فمد يده وأخذه". (2مل5:6-7).

قال الآباء: إن الحديد يرمز للإنسان الشرير، والعود الذي رمي يرمز إلى الصليب. فالإنسان الذي يغرق في الماء يطفو إلى فوق.. مثل تسبحة الهوس الأول وسفر الخروج (15) يقول عن الأشرار إنهم كالرصاص (خر15: 5) "تغطيهم اللجج. قد هبطوا في الأعماق كحجر"

الإنسان المسيحي ينزل إلى المعمودية مثل الفأس، وحين يلقى عليه الصليب يطفوا. عندما وقع الإنسان فهذا رمز للموت، ولما طفا فهذا رمز للقيامة، إذًا الإنسان قد مات وقام.

ثانيا : المعمودية فى العهد الجديد :

هي الباب الوحيد الذي ندخل منه الي الأيمان بالمسيح.

"ان كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله"

"المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" ( يو3: 5 )

"ففي البدء كانت روح الله يرف علي وجه المياه" (تك1: 2 )

المعموديه هي مثال لموت المسيح ودفنه.

"ام تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة لانه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير ايضا بقيامته"(رسالة رومية6: 4  )

"لذا المعمودية بالتغطيس والسيد المسيح نفسه تعمد بالتغطيس" (انجيل متى 3: 16)

" والخصي الحبشي ايضا" (اعمال الرسل 8: 36).

" مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا"(رسالة تيطس 3: 5) 

وايضا "لذي فيه ايضا ذهب فكرز للارواح التي في السجن اذ عصت قديما حين كانت اناة الله تنتظر مرة في ايام نوح اذ كان الفلك يبنى الذي فيه خلص قليلون اي ثماني انفس بالماء الذي مثاله يخلصنا نحن الان اي المعمودية لا ازالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح" (1بط3: 21).

 وايضا " فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة " رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة" (أفسس 4: 5). 
المعموديه هي شرط اساسي للحصول علي الخلاص:

هكذا تكلم الرب مع نيقديموس في (إنجيل يوحنا 3:5) "الحق الحق أقول لك أن كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح  لا تتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق  الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب هكذا كل من ولد من الروح ".

وهكذا وضع الرسول بولس يديه علي المعتمدين بمعمودية يوحنا وذلك ليحل الروح القدس عليهم (أع 19: 1). وعند قبولهم الكلمة اعتمدوا الثلاثة آلاف من يد أبينا بطرس (أع 2: 38-41).

 وقد عمد فيلبس الخصي الحبشي أيضًا (أع 8: 38).

 وعمد بطرس كرنيليوس وعائلته وأشخاص آخرين (أع10: 1-48).

 وبولس عمد حافظ السجن وكل من في بيته (أع 16: 33).

 المعموديه هي ختان في العهد الجديد:

اذ يقول القديس بولس "وبه ايضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات, واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطا" (كو2: 11- 13 ) 

 3- سر التوبة والاعتراف فى العهدين القديم والجديد:

اولا رموز التوبة والاعتراف فى العهد القديم وهى: 

سر الاعتراف في العهد القديم:

1- توبه الاسرائيليين :

(قض10: 15و16) " فقال بنو اسرائيل للرب اخطانا فافعل بنا كل ما يحسن في عينيك انما انقذنا هذا اليوم و ازالوا الالهة الغريبة من وسطهم و عبدوا الرب فضاقت نفسه بسبب مشقة اسرائيل" وايضا " و انفصل نسل اسرائيل من جميع بني الغرباء و وقفوا و اعترفوا بخطاياهم و ذنوب ابائهم " (نحميا 9 : 2).

2- توبة منسي الملك :

(2مل23: 12و13) في الشريعه امر الرب بالاعتراف بالخطيه وكيفيه تقديم ذبيحه لغفران الخطايا " فان كان يذنب في شيء من هذه يقر بما قد اخطا به و ياتي الى الرب بذبيحة لاثمه عن خطيته التي اخطا بها انثى من الاغنام نعجة او عنزا من المعز ذبيحة خطية فيكفر عنه الكاهن من خطيته"(لا5:5-6).
 وايضا " اذا اخطا احد و عمل واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها و لم يعلم كان مذنبا و حمل ذنبه فياتي بكبش صحيح من الغنم بتقويمك ذبيحة اثم الى الكاهن فيكفر عنه الكاهن من سهوه الذي سها و هو لا يعلم فيصفح عنه انه ذبيحة اثم قد اثم اثما الى الرب " (عدد5 :17). 
3- اعترف عاخان بن كرمه بخطيئته:
" فقال يشوع لعخان يا ابني اعط الان مجدا للرب اله اسرائيل واعترف له و اخبرني الان ماذا عملت لا تخف عني فاجاب عخان يشوع و قال حقا اني قد اخطات الى الرب اله اسرائيل و صنعت كذا و كذا "

4- اعتراف شاول الملك لصموئيل النبي:
 قائلا " اخطات لاني تعديت قول الرب و كلامك لاني خفت من الشعب و سمعت لصوتهم و الان فاغفر خطيتي و ارجع معي فاسجد للرب. . . . قد اخطات و الان فاكرمني امام شيوخ شعبي و امام اسرائيل و ارجع معي فاسجد للرب الهك فرجع صموئيل وراء شاول و سجد شاول للرب " (1صم15 : 24-31). وكان لصموئيل سلطان الحل من الخطايا.

5- اعتراف داود النبي والملك لناثان النبي واعطي داود الحل من الخطيه:
" فقال داود لناثان قد اخطات الى الرب فقال ناثان لداود الرب ايضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت"(2صم12: 13و15).

 فمنذ العهد القديم نجد ان الكاهن هو الشخص الوحيد الذي سلطان مغفرة الخطايا " لان شفتي الكاهن تحفظان معرفة و من فمه يطلبون الشريعة لانه رسول رب الجنود"(ملا2: 7).

6- صلاه عزرا :
" فلما صلى عزرا و اعترف و هو باك و ساقط امام بيت الله اجتمع اليه من اسرائيل جماعة كثيرة جدا من الرجال و النساء و الاولاد لان الشعب بكى بكاء عظيما . . . فاعترفوا الان للرب اله ابائكم و اعملوا مرضاته و انفصلوا عن شعوب الارض و عن النساء الغريبة " (عزرا 10 : 1-11)

ثانيا: سر التوبة والاعتراف فى العهد الجديد :

هو سر مقدس بة يرجع الخاطئ الى الله ويعترف بخطاياه امام الكاهن وتتم المصالحة و يحصل على حل لمغفرة خطاياة بواسطة السلطان المعطى للكاهن من اللة و بة ينال مغفرة لخطاياة. 

مفهوم التوبة : البداية الواعية للحياة بالمسيح أو الحياة الروحية، هي العودة إلى الله في الإرادة التي تنكر العالم والأنا الشخصي. هذه العودة هي النابعة من حرية الإنسان وقدرته على الإختيار. فكما أنه يرتكب الخطيئة بحريته، كذلك عليه أن يعدل عنها بحريته. وطالما أن الإنسان معرض للخطأ باستمرار، لذلك يجب أن يكون في حالة توبة مستمرة، يفرضها الشوق إلى الله والرغبة في الحياة معه. فالتوبة “هي ليست توبة إلى فضائل، ولكنها توبة إلى الله ذاته، هي إتحاد به وإقتباس لحياته فينا”.

بالإضافة إلى أن الوعي الشخصي لفقدان الله، هي نعمة إلهية وكشف وظهور أولان لوجهه الإلهي للبشر. فالتوبة الصادقة هي “عطاء الحب الإلهي لنا، مبادرة إفتقاد الأب لإبنه، إنها إنتظار الأب لإبنه. إنها تحريك الله لقلب الخاطىء”.
هكذا يجب أن تكون التوبة مستمرة بلا حدود وغير منتهية، كما أن طريق الاتحاد بالله غير منتهٍ، وهذه الإستمرارية لا تنتهي حتى الموت.
أما عن سر الإعتراف :
قد أسسة السيد المسيح نفسة بعد قيامته وظهوره لتلاميذه فى ( يو 20: 21- 22 ).

فقال لهم يسوع ايضا: سلام لكم! كما ارسلني الاب ارسلكم أنا. ولما قال هذا نفخ وقال لهم: اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن امسكتم خطاياه امسكت”.

تسليم سلطان الحل والمغفره للتلاميذ والرسل جلي وواضح في العهد الجديد وقال الرب لبطرس الرسول "انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها واعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات وكل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات" (مت 16: 19).

  كان كل الذين يؤمنون بالكلمة كانوا يعترفون بخطاياهم للرسل وليوحنا المعمدان "واعتمدوا منه في الاردن معترفين بخطاياهم" (مت3: 6).

وصيه يعقوب الرسول بالاعتراف بالزلات وقال "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لاجل بعض لكي تشفوا طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها"(يع5: 16).

 ويوحنا الانجيلي قال"ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" (يوحنا الأولى 1: 9).

تسليم السر ليس فقط للحل بل ايضا للربط في الخطية الي الابد وهكذا ربط القديس بطرس الرسول سيمون الساحر وايضا حله من خطيته عندما اعترف بذنبه اليه ”فقال له بطرس لتكن فضتك معك للهلاك لانك ظننت ان تقتني موهبة الله بدراهم ليس لك نصيب ولا قرعة " (اع 8:21-23).
 

وفي هذه الكلمات نجيب على سؤال هام هو:

"تمارس الكنيسة سر الاعتراف، فهل توجد أدلة كتابية وتاريخية وآبائية تدل على ضرورة أن يكون الاعتراف أمام الكاهن؟ وهل الاعتراف لله غير كافياً".


وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعلم حقيقتين هامتين أولهما: أن الوحيد القادر على غفران الخطايا هو الله عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب.

والثانية: عن حياتنا المسيحية، فكل مسيحي هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح له كل المجد (أف 1: 22).

ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطى الله المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4: 11 , 12).

 ولذلك ينبغي عليك أن لا تحزن إذا وجدت نفسك بحاجة إلى آخر لكي يعمل معك ومن أجلك فبالتأكيد أن الله أعطاك موهبة روحية ولكنه لم يعطك كل المواهب والوظائف اللازمة لتسير في طريق الكمال.

4- ما هى فاعلية سر المعمودية وسر التوبة والاعتراف فى حياتي :

اولا فاعلية المعمودية فى حياتى: 

 المعمودية هى باب الأسرار التى بدونها لا نحصل على باقى الأسرار بها يتم الخلاص، وبها يتم الميلاد الثانى من الماء والروح، وبها موت مع المسيح وقيامة معه، وبها نلبس المسيح.
  1. المعمودية هى الاسـتنارة لمعاينة ملكوت الله. ويؤكد قداسـة البابا شنودة الثالث إيمان الكنيسة بأن الإنسان يرث الخطية الأصلية عند ولادته كطفل. لذلك لابد أن يُعمد الأطفال، فلا يستطيع الطفل أن يعاين ملكوت السماوات إن لم يولد من فوق؛ ولا حتى مجرد الرؤية.
  2. فى المعمودية ينال الإنسان الطبيعة الجديدة، فالأعين العمياء التى كانت للمولود أعمى قد تم فتحهما بالطبيعة الجديدة التى نالها.
  3.  المعمودية هى " اغتسال " يغتسل الجسد من القذارة التي حوله وتغتسل الروح أيضاً ويتنقى الإنسان من الداخل ومن الخارج. فإن كان الماء هو الوسط المنظور الذى نراه؛ لكن الروح القدس يعمل بصورة غير منظور.
  4. كما أنها انضمام لعضوية الكنيسة مثلما كان الختان هو انضمام لعضوية شعب الله.


ثانيا فاعلية سر التوبة والاعتراف فى حياتي :

مما لا شك فيه، أن الإنسان بالمعمودية ينال الصفح عن كل ما اقترفه من خطايا. لكن بما أنه معرض للسقوط في أية لحظة، فلا بد إذاً من سر يعيده إلى الأحضان الأبوية، لأنه من غير الممكن أن تعاد معموديته. لذلك أسس لنا الرب سر التوبة، وأعطانا إياه بمثابة معمودية ثانية، تصالح الإنسان مع الله إذا ما أخطأ بعد المعمودية. فمن خلال هذا السر ينال المؤمن التائب؛ بقوة الروح القدس:

  1.  الصفح عن جميع خطاياه التي يعترف بها، ويتحول بكل كيانه إلى الله. “فالتوبة الحقيقية ثورة تهز أعماق الكيان الداخلي الإنساني، وتبدله بشكل جذري، فيصبح الله محور حياة الإنسان”.
  2. سر التوبة يصالح الإنسان مع ذاته ومع الآخرين، لطالما أن الخطيئة تسيء للمرء على ثلاثة أصعدة: الله، الآخر، الذات. لذلك تكمن أهمية هذا السر في دوره الفعال في إعادة اللحمة بين الله والإنسان، وبين الإنسان نفسه والآخر، وذلك بالتطهير من الخطيئة التي تسيء الله والآخر والذات.
  3. به ننال الخلاص والحصول على الحياة الأبدية.
  4. وايضا ننال البنوة التى نفقدها بالخطية.  

المراجع 

  1. مذكرات فى اللاهوت العقيدي ( أسرار الكنيسة السبعة)    القس تادرس حبيب. 
  2. كتاب الأسرار السبعه في سطور وآيات - الأنبا موسى الأسقف العام.
  3. كتاب اسرار الكنيسه السبعه - حبيب جرجس . 
  4.  كتاب الوسائط الروحيه - البابا شنوده الثالث. 
  5. أسرار الكنيسة السبعة – (سر المعمودية) – القس أنطونيوس فكري.
  6.  سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان – لنيافة الأنبا بيشوى.


reaction:

تعليقات